
بقلم ليا بوغ
كانت شهادات شهود العيان والمعجزات في الحقبات السابقة تمثل دليلاً قويًا يستدعي الإيمان بصحة شيء ما. فعندما طلب موسى من فرعون أن يطلق شعب إسرائيل، صنع العديد من الآيات لإثبات قوة الله (خروج 7: 8-12). وبنفس الطريقة، جاهر الرسل أن إيمانهم كان حقيقيًا لأن الله أقام يسوع من بين الأموات (1 كورنثوس 15: 14-19). على النقيض من ذلك، لا يميل الناس في يومنا هذا إلى تصديق المعجزات، إذ يعتبرونها أمورًا خرافية ومستحيلة، نظرًا إلى المعرفة الكبيرة التي لدينا عن العالم، والتي حصلنا عليها بفضل العلم.
إن الأساليب عينها التي استخدمها العلماء بغرض تشويه حقيقة القيامة، يستخدمها العديد من المسيحيين في السنوات الأخيرة لإثبات أن القيامة كانت حدثًا حقيقيًا، وتُسمى هذه الدراسة فرع اللاهوت الطبيعي. ومثل باقي العلوم الطبيعية، يهتم علم اللاهوت الطبيعي بفحص الادعاءات المسيحية عبر أساليب تخضع للمنطق والموضوعية، على وجه التحديد.
يفحص هذا الأسلوب الذي يستند إلى المنطق هذه الادعاءات، باستخدام المقدمات المنطقية والأدلة والتفكير المنطقي. وتعد المقدمة المنطقية الشائعة التي يتمسك بها معظم الأشخاص (المسيحيين وغير المسيحيين على حد سواء)، هي أن العالم المادي موجود ويمكن فهمه. ومن خلال الاتفاق على هذه المقدمة المنطقية، يمكن للعلماء أن يفحصوا الأدلة العامة لقيامة يسوع والمنطق المعياري وراءها، ليعرفوا ما إذا كانت القيامة أمرًا منطقيًا.
1. موت يسوع
جُلِدَ يسوع، أي أنه ضُرب بسياط مسننة، وبالتأكيد ترك هذا الجَلد جروحًا شديدة على ظهره ورجليه (مرقس 15: 15). كما أن إكليل الشوك الموضوع على رأس المسيح ألحق به أضرارًا جسدية خطيرة وتسبَّب في فقدانه للدماء، حتى قبل أن يُسمر على الصليب (متى 27: 29). وعندما سُمّر يسوع على الصليب، أدت الأضرار الجسدية الإضافية للصلب إلى موته من الإرهاق والاختناق. بالإضافة إلى ذلك، فإن شهادة أحد شهود العيان وهو يوحنا عن تدفق الدم والماء من جنب يسوع عندما طُعن، كان هو الدليل الذي يسوقه إلى قرائه على أنه رأى بعينيه أن يسوع مات فعلاً، بأسلوب لا يدع مجالاً للشك (يوحنا 19: 33-37).
فحص الكثير من المتخصصين في مجال الطب هذا الوصف عن موت يسوع ووضعوه تحت المجهر، وكانت النتيجة أنهم أكدوا أن جراحه كانت ستؤدي على الأغلب إلى الموت. وحتى لو افترضنا أن يسوع على الصليب أغمي عليه فقط، فإنه من المرجح أن الطعن بالحربة اخترق رئته وقلبه، مما نتج عنه خروج دم وماء من جنبه. حيث يعتقد خبراء الطب أن ما وصفه يوحنا بالدم والماء هو على الأرجح الدم والسائل الشفاف المحيط بالقلب. لذلك كان الاحتمال الغالب أن الطعن بالحربة سيتسبب في موت يسوع، حتى لو لم تخبرنا الرواية الكتابية أنه “أَسْلَمَ الرُّوحَ”. (يوحنا 19: 30)
2. قيامة يسوع
درس المتخصصون في مجال الدفاعيات مجموعة متنوعة من أدلة قيامة يسوع، مستخدمين طرقًا علمية من بينها طريقة الاحتمالات، وهي عبارة عن مقارنة رياضية بين احتمالية حدوث شيء ما مقابل عدم حدوثه. فقد فحص كل من تيموثي وليديا ماكجرو الأدلة التي تؤيد نظرية القيامة مقابل الأدلة التي تدحضها [1]. وحتى يصلا إلى نتيجة تتسم بعدم الانحياز، فحصا المعلومات المقبولة عمومًا لدى الباحثين المسيحيين وغير المسيحيين، مثل موت يسوع والقبر الفارغ وتحوُّل حياة بولس.
وسعيًا منهم للوصول إلى إثبات أن القيامة هي التفسير الأعلى ترجيحًا لهذه المعلومات، عملوا على تحليل ثلاثة أدلة رئيسية، فاستخدموا شهادة النساء عن القبر الفارغ، وكل شهادة من شهادات التلاميذ عن رؤية يسوع واستعدادهم للموت من أجل هذه الشهادة، وتحوُّل بولس إلى المسيحية. كما أنهم حسبوا احتمالية كل من هذه الأدلة التي تثبت صحة الادعاء بشكل مستقل، فجاءت النتيجة في صالح احتمالية القبر الفارغ وقيامة يسوع. وكانت حساباتهم مصاغة بهذا الشكل (حيث إن W و D و P = الدليل، و X = الأسباب الطبيعية، و R = القيامة حدثت، و NR = القيامة لم تحدث):
R|(W) R|(D) R|(P(
NR|(X) NR|(X) NR(X(
عند ضرب احتمالية كل دليل من الأدلة معًا (R|W x R|D x R|P)، يكون حاصل النتائج التراكمية لحساب احتمالية كل جزء من الأدلة في صالح القيامة بفارق ضخم يبلغ (1044)، مما يعني أنه وفقًا للمنظور الرياضي، رجحت كفة ميزان الأدلة بشكل كبير لصالح فكرة أن القيامة حدث حقيقي. إن هذا الاحتمال العالي يدعم كلام الكتاب المقدس والكنيسة المسيحية بأن يسوع مات، وعاد بالحقيقة إلى الحياة بعد موته. ويقدم لنا الله برحمته أدلة كثيرة تتسم بالموضوعية الكافية، ليثبت لنا صدق ما يقوله.
3. موت يسوع وقيامته يحققان النبوءات
أثبت فحص النبوءات عن موت يسوع وقيامته، أن النبوءات مصدر للأدلة العامة القابلة للتحقق منها، التي يمكن فحصها أيضًا باستخدام منهج الاحتمالات. لكننا في العصر الحديث غالبًا ما نخجل من استخدام النبوءة باعتبارها حجة. ومع ذلك، تُظهر الدراسات الحديثة أن نبوءات العهد القديم عن قيامة يسوع والأحداث المحيطة بها يمكن فحصها باستخدام طرق عامة ومنطقية وموضوعية (أي باستخدام معايير حيادية يستعملها المؤمنون بالقيامة أو الرافضون لها). وقد أيدت بقوة نتائج هذا الفحص حجة أن النبوءات التي تحدثت عن موت يسوع وقيامته تحققت في يسوع. [2] كما أظهر الفحص المتعمق للاحتمالات أن احتماليات تحقق النبوءة عن طريق الصدفة أو الحظ هي واحد في المليون. ومن بين الأمثلة على هذه النبوءات، إشعياء 53، الذي تنبأ بأن المسيح سيُرفض ويُحتقر ويُجرح، وأيضًا مزمور 16، الذي يعلن أن قدوس الرب لن يُترك في الهاوية. هذا بالإضافة إلى كلمات يسوع نفسه عندما أخبر التلاميذ أنه سيتألم ويموت ويقوم في اليوم الثالث (متى 17: 22-23؛ 20: 18-19؛ 26: 31-32؛ مرقس 10: 32-34؛ لوقا 18: 31-33).
مع أن الأدلة التي خضعت للفحص في هذه التحقيقات ليست أدلة معاصرة، لكنها اجتازت بنجاح معايير الاختبار والفحص الحديثة. ويمكن الاستفادة من هذه الأنواع من أساليب الفحص في صد الهجمات التي تصف القضية الرئيسية للمسيحية بأنها لا تتسم بالعقلانية وتفتقر إلى الأدلة. [3] ويمكن أيضًا أن تُستخدم هذه الدعائم في تعزيز إيماننا، فمن المهم أن نتذكر أن الله نفسه هو من قدم الدليل، وهو الإله الحقيقي الذي يعرف الماضي والحاضر والمستقبل. فعندما طلب توما أن يرى يدي المسيح، قدمهما المسيح لتوما بلطف شديد حتى يراهما ويلمسهما. ومع أن كثيرين رأوا يسوع وكثيرين لمسوه وآمنوا به، يقول: “طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا” (يوحنا 20: 29). ومع أن الله ليس مجبرًا أن يثبت لنا نفسه، لكن في تنازله الرحيم والمحب نحونا قدم لنا أدلة من عدة أنواع ” أَقُولُ لَكُمُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ ” . (يوحنا 13: 19)
مراجع
- ^ “The Argument from Miracles: A Cumulative Case for the Resurrection of Jesus of Nazareth” by Timothy McGrew and Lydia McGrew in The Blackwell Companion to Natural Theology, ed. William Lane Craig and J. P. Moreland (Wiley-Blackwell, 2009).
- ^ “Best Practices for Prophecy Arguments” by Hugh G. Gauch, Jr. in Philosophia Christi 16, no. 2 (2014): 255–282.
- ^ “Natural Theology’s Case for Jesus’s Resurrection: Methodological and Statistical Considerations” by Hugh G. Gauch, Jr. in Philosophia Christi 13, no. 2 (2011): 339–356.
